الشيخ علي الكوراني العاملي

594

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعناه : قرأه الرسول صلى الله عليه وآله على الناس ، ومعناه الذي يستحق أن يقرأه الناس . قرى الْقَرْيَةُ : اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس ، وللناس جميعاً ، ويستعمل في كل واحد منهما . قال تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « يوسف : 82 » قال كثير من المفسرين معناه أهل القرية . وقال بعضهم : بل الْقَرْيَةُ هاهنا القوم أنفسهم ، وعلى هذا قوله : وَضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً « النحل : 112 » وقال : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ « محمد : 13 » . وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى « هود : 117 » فإنها اسم للمدينة ، وكذا قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى « يوسف : 109 » رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها « النساء : 75 » . وحكي أن بعض القضاة دخل على علي بن الحسين رضي الله عنهما فقال : أخبرني عن قول الله تعالى : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً « سبأ : 18 » ما يقول فيه علماؤكم ؟ قال : يقولون إنها مكة ، فقال : وهل رأيت ؟ فقلت : ما هي ؟ قال : إنما عنى الرجال ، فقال فقلت : فأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : ألم تسمع قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ . الآية . « الطلاق : 8 » . وقال : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لما ظَلَمُوا « الكهف : 59 » وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ « البقرة : 58 » . وقَرَيْتُ الماء في الحوض ، وقَرَيْتُ الضيف قِرًى ، وقَرَى الشئ في فمه جَمعه . وقَرَيَانُ الماء : مُجتمعه . ملاحظات القِرَى : الإطعام والضيافة وهو أمرٌ أساسي في حياة الناس في الصحاري . وقد عُرف العرب بقَرْيِ الضيف ، وسميت القرية لأنها مكان يقرون فيه الضيف . لكن الراغب جعلها إسماً للمكان وأهله معاً ، واستدل بقوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ . ولا يصح ذلك لأن المعنى : واسأل أهل القرية . ويكثر في العربية إقامة المضاف اليه مقام المضاف . أما حديث الإمام زين العابدين عليه السلام الذي ذكره ، فهو ما رواه في مناقب آل أبي طالب « 2 / 42 » : « عن أبي حمزة الثمالي قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين عليه السلام فقال له : جعلني الله فداك ، أخبرني عن قول الله عز وجل : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ . قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون إنها مكة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة . قال : فما هو ؟ قال : إنما عنى الرجال . قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : أو ما تسمع إلى قوله عز وجل : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ . وقال : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ . وقال : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ، أفيسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى . قال : جعلت فداك ! فمن هم ؟ قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله : سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ؟ قال : آمنين من الزيغ » . وليس فيه دليل للراغب ، بل عليه ، لأن الإمام عليه السلام سأل القاضي : أفيسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ ومعناه أن القرية لا تسأل فهي غير رجالها . وقد بَتَرَ الراغب الرواية ومعناها : أن القرى التي بارك الله فيها هم أئمة العترة عليهم السلام جعلهم محطات لِقَرْيِ المسلمين بالعلم والهداية . هذا ، وتستعمل القرية بمعنى الضيافة كقولهم للذاهب إلى ما وراء النهر : ما وراء عبادان قرية ، أي ضيافة .